الشيخ محمد هادي معرفة

72

تلخيص التمهيد

اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ » « 1 » . وقد مضت القرون والأحقاب ولم يأت بما يناظره آتٍ ولم يعارضه أحد بشيء إلّا أخزى نفسه وافتضح في أمره « 2 » . 8 - السيد الخوئي وعلى نفس المنهج ذهب سيّدنا الأُستاذ الخوئي قدس سره ، قال : وإذ قد عرفت أنّ القرآن معجزة إلهية ، في بلاغته وأسلوبه ، فاعلم أنّ إعجازه لا ينحصر في ذلك ، بل هو معجزة ربّانية ، وبرهان صدق على النبوّة من جهات شتّى : من جهة اشتماله على معارف حقيقية نزيهة عن شوائب الأوهام والخرافات ، التي كانت رائجة ذلك العهد ، ولا سيّما عند أهل الكتاب . ومن جهة استقامته في البيان وسلامته عن الاختلاف ، مع كثرة تطرّقه لمختلف الشؤون ، وتكرّر القصص والحِكم فيه مع الاشتمال كلّ مرّة على حكمة ومزيّة فيها لذّة ومتعة . ومن جهة ما أتى به من نظام قويم وتشريع حكيم . ومن جهة إتقانه في المعاني وإحكامه في المباني . ومن جهة إخباره عن مغيّبات وأنباء عمّا سلف أو يأتي وظهور صدقه للملأ . وكذا من جهة اشتماله على بيان أسرار الخليقة ممّا يرتبط وسنن الكون ونواميس الطبيعة ، ممّا لا سبيل إلى العلم به ولا سيّما في ذلك العهد . وأخيراً قال قدس سره : بل أعود فأقول : إنّ تصديق مثل أمير المؤمنين علي عليه السلام - وهو بطل العلم والمعرفة والبيان - لإعجاز القرآن لشاهد صدقٍ على أنّه وحيٌ إلهي ، تصديقاً حقيقياً مطابقاً للواقع وناشئاً عن الإيمان الصادق ، وهو الحقّ المطلوب « 3 » .

--> ( 1 ) . هود : 13 و 14 . ( 2 ) . راجع الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 57 - 67 . ( 3 ) . البيان في تفسير القرآن : المقدّمة ص 43 - 91 .